الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري
69
تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس
وعلوّها في السماء ثلاثة وثلاثين ذراعا وهذا قول ابن عباس * وفي رواية الضحاك وطلاها بالقار من داخلها وخارجها وشدّها بالدسر وهي المسامير الحديد وفجر له عين القار يغلى غليانا حتى طلاها به هذا كله في عرائس الثعلبي وعن زيد بن أسلم أنه قال مكث نوح مائة سنة يغرس الأشجار ويقطعها ومائة سنة يعمل الفلك وقيل غرس الشجر أربعين سنة وقطعة أربعين سنة كما مرّ وعن كعب الأحبار أن نوحا عمل السفينة في ثلاثين سنة وفي رواية لما دنا هلاك قومه أتاه جبريل وقال إن ربك يأمرك أن تصنع الفلك قال وكيف أصنع ولست بنجار قال فان ربك يقول اصنع فإنك بعيني * وفي الكشاف كان للّه معه أعينا يكلؤه أن يزيغ في صنعته عن الصواب وأن يحول بينه وبين عمله أحد من أعدائه فأخذ القدوم فجعل يصنع ولا يخطئ وقيل أوحى اللّه إليه أن يصنعها مثل جؤجؤ الطائر كما مرّ فلما أمره اللّه أن يصنع الفلك أقبل نوح على عمل الفلك ولها عن قومه وجعل بقطع الخشب ويضرب الحديد ويهيئ ما يحتاج إليه الفلك من القار وغيره وجعل قومه يمرّون به وهو في عمله فيسخرون منه ويقولون يا نوح صرت نجارا بعد النبوّة وروى أنهم كانوا يقولون يا نوح ما ذا تصنع فيقول أصنع بيتا يمشى على وجه الماء فيضحكون منه استهزاء بعمل السفينة فإنه كان يعملها في برّية بمهمه في أبعد موضع من الماء وفي وقت عز الماء عزة شديدة * وفي روضة الأحباب روى أن نوحا لما أمر باتخاذ السفينة جاء جبريل بشجر الساج وأمره بغرسه فغرسه فأدرك واستوى بعد عشرين سنة أو أربعين سنة ولما أدرك قطعه وتركه حتى يبس فجاء جبريل فعلمه صنعة السفينة فاشتغل هو وبنوه الثلاثة وأجير آخر بعمل السفينة * وفي حياة الحيوان أوّل من اتخذ الكلب للحرس نوح عليه السلام قال يا رب أمرتني أن أصنع الفلك وأنا في صناعته أصنع يوما فيجيئون بالليل فيفسدون كل ما عملت فمتى يلتئم لي ما أمرتني به قد طال علىّ أمرى فأوحى اللّه إليه يا نوح اتخذ كلبا يحرسك فاتخذ نوح كلبا وكان يعمل بالنهار وينام بالليل فإذا جاء قومه ليفسدوا بالليل هجمهم الكلب فينتبه نوح ويأخذ الهراوة ويثب لهم فينهزمون منه فالتأم له ما أراد * وفي بعض الكتب المنزلة لما أمر اللّه نوحا بقطع الأشجار وقلع الألواح قطعها وقلع منها مائة ألف وأربعة وعشرين ألف لوح بعدد الأنبياء عليهم السلام وكان على كل لوح اسم نبىّ من الأنبياء أوّلهم آدم وآخرهم محمد صلّى اللّه عليه وسلم فكان على اللوح الاوّل اسم آدم وعلى الثاني اسم شيث وعلى الثالث اسم إدريس وعلى الرابع اسم نوح وعلى الخامس اسم هود وعلى السادس اسم صالح وعلى السابع اسم إبراهيم إلى مائة ألف وأربعة وعشرين ألفا وكان كلما قلع لوحا يظهر عليه اسم نبىّ وأوحى اللّه إلى نوح انه ناقص من سفينتك أربعة ألواح لا بدّ لها منها لتكمل وان نهر النيل شجرة فأرسل إليها من يأتي بها فقال نوح لأولاده ذلك فلم يجبه أحد منهم فقيل لنوح أن قل ذلك لعوج بن عنق فإنه عليه قوىّ ويقدر على السير إليه فقال نوح ذلك لعوج وشرط عليه أن يشبعه فذهب عوج إليها وجاء بها فقدّم إليه نوح ثلاثة أقراص من شعير فضحك عوج متعجبا وقال يا نوح كيف أشبع بهذا وأنا آكل كل يوم اثنى عشر ألف قرص وما أشبع قيل إن عوج لم يشبع من طعام قط ولم يسع في لباس قط فقال نوح يا عوج قل بسم اللّه الرحمن الرحيم وكل فقال عوج بسم اللّه وأكل نصف قرص وشبع وبقي قرصان ونصف ثم إن نوحا قلع من تلك الشجرة أربعة ألواح وكمل بها السفينة وكان مكتوبا على اللوح الاوّل اسم أبى بكر وعلى الثاني اسم عمر وعلى الثالث اسم عثمان وعلى الرابع اسم علىّ رضى اللّه عنهم أجمعين فقال نوح يا جبريل من هؤلاء قال هؤلاء أصحاب محمد خاتم النبيين فكما ان سفينتك لم تكمل بدون هذه الألواح كذلك لم يكمل أمر أمة محمد بدون هؤلاء الأربعة قال ابن عباس اتخذ نوح السفينة في سنتين